الشريف
02-26-2007, 09:14 AM
روايـــــــــة
قديمــــا وحديــــثا
المقدمة
بســــم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى أله وصحبة اجمعين
رواية أكتبها بمزج من الخيال بالواقع والأحداث ومسببات التغيير تتحدث عن الماضي مرورا بالحاضر
الــــــــهدف من الرواية
هيا وضع تجارب مر الكاتب فيها او سمعها أو قرأها
ليستفيد القراء منها ويحذروا منها او يتعلموا كيف
يتصرفون في تلك الاحوال
أتمنى من الجميع الإستمتاع بها
الحلقة الأولى:
عاد أبو يوسف من المسجد, بعد أدائه لصلاة المغرب, وحين وصل لمنزله فتحت زوجته زينب الباب مرحبةُ له. دخل أبو يوسف إلى غرفة الجلوس وقال لها أسقني ماء يا ام يوسف, فأحضرت له الماء. سأل أبو يوسف مالي لا أرى بناتك. قالت أم يوسف: فاطمة في غرفتها تقرأ القرآن , وزينب عند جارتنا ام سلمة. غضب أبو يوسف وما ذهب بها هناك؟ ردت أم يوسف, لقد أوصلها أخيها يوسف , لزيارة أم سلمة, فإنها كانت مريضة منذ يومين. سكت أبو يوسف: شفاها الله, ولماذا لم تذهبي معها؟ قالت أم يوسف كيف أذهب وأترك المنزل بلا أحد ومن يرحب بعودتك من الصلاة؟
إبتسم أبو يوسف وقبل يدها. دخل يوسف فجأة وقال السلام عليكم ورحمة الله
رد عليه والده بسرعة وعليكم السلام…. مابك لا تطرق الباب يا يوسف قبل الدخول…رد: أعتقدت أنه منزلي يا أبي!!!
رد اباه انه منزلي إستأذن قبل الدخول ثم ابتسم وقال له: خذ أمك, و أوصلها إلى بيت أم سلمة ,و مر بها قبل إلى السوق لتشتري شيئا تهديه لأم سلمة.
قال يوسف: حاضر يا أبي. أتامرني بشيء آخر. قال والده لا لكن عد مسرعا لنذهب إلى صلاة العشاء سيلقي الشيخ محمد فتحي, محاضرة جميلة عن الأنبياء إن شاء الله. رد يوسف حسنا سأعود بالوقت المناسب.
ذهب يوسف ووالدته لزيارة ام سلمة وبقي أبو يوسف وحده في المنزل ومعه أبنته فاطمة التي في غرفتها تقرأ القرآن.
نادى أبو يوسف على فاطمة. وكانت أبنة الرابع عشر. حضرت إليه مسرعة نعم يا أبي فقال لها, سمعيني ما حفظتي. فقالت له لقد حفظت سورة النبأ, فقال لها أسمعيني إياها, فقالت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم,……….وإلى نهاية السورة وكان يصحح لها نطقها.
عادة أم سلمة مع يوسف و زينب, ذهب يوسف مع والده إلى المسجد لصلاة العشاء, و استمعى إلى جلسة ذكر للشيخ محمد فتحي عن الأنبياء الصالحين.
وبعد الإنتهاء سلم الجميع على بعضهم ورجعا إلى المنزل.
كانت تحضر أم يوسف العشاء لهم, جلست العائلة جميعا على مائدة واحدة تجمعهم المحبة. وكانوا يتحدثون فذكر أبو يوسف لأم سلمة لقد حفظت فاطمة جزء عم وهذه خطوة جميلة كم أنا فخور بها أتمنى أن تحفظ القرآن يوما. ابتسمت فاطمة فقال لها والدها من يحفظ القرآن يصبح نورا ويدخل الجنة. فقالت: أم يوسف كيف كانت المحاضرة للشيح محمد فتحي : قال يوسف كانت رائعة يا اماه لقد سمعت قصص لم أسمعها من قبل. قالت حقا قال أبو يوسف سأخبرك هيا لاحقا ,ثم نظر إلى زينب وقال لها: ما حال أم سلمة: إنها طيبه وتسلم عليك كثيرا. قال حقا إنها امرأة طيبة لو كان لها إبنا لزوجته أحداكما…
(واشر على بناته بإصباعيه)
غسل الجميع أيديهم وسلموا على والديهم وخلدا للنوم……..
وكان أبو يوسف يقرأ بعض من القرآن قبل النوم……..
وبعد إنتهائة من تلاوة القرآن قالت له أم يوسف: اريد أ اخبرك أمرا
فقال: خيرا
قالت نعم خير. لقد اخبرتني ام سلمة بأن أناسا يرغبون بالتقدم لخطبة أبنتك زينب وقد سألتني إذا اوافق لهم للقدوم. قال: ومن هم ؟ قالت انهم ابناء عبدالمطلب من أقارب جيراننا الشريف سليمان . فقال: والنعم بالأشراف وآل بيت رسول الله ولم لم تأذني لهم . قال طلبت منها ان تمهلني يوما لأسألك.
فقال: لم لا أرضى. قالت: بنتك لا تزال صغيرة ابنة السابعة عشر.
فقال: لا لم تعد صغيرة سنزوجها فلقد اصبحت راشدة وربيناها جيدا.
فقال: اوصلي إليها خبرا بذلك……….
مرت عدة أيام وإذا يدق الباب فيفتح يوسف الباب ويحي الضيوف ويسلم عليهم ويدخلهم إلى غرفة الضيافة ويستأذنهم دقيقة يحضر لهم فنجان من القهوة, والتمر, ثم يأتي أبو يوسف, فيرحب بهم" حيا الله الأشراف " ردوا عليه " الله يحييك أبو يوسف" وكان من بينهم الشريف سليمان جار ابو يوسف قديما قبل إنتقاله, للعيش في مكة المكرمة, فسلم عليه وجلس قربه كيف حالك وابنائك
"الحمدلله ابنائي طيبين" ما بك يا رجل لا تسأل ولا تحضر؟ " يا سيدي ظروف العمل مرهقة ومتعبة . ولكني كنت نويت أن أزورك عدة مرات ولكن حالة الظروف غير ذلك فأنت تدري في مكة, عزائم وعزائم وضيوف و محافل وندوات والكل يدعوني للقدوم. رد أبو يوسف" كان الله في عونك"
عرفه بأبناء عبدالمطلب وعبد المطلب نفسه وكان يوسف يتحدث معهم
ثم اخبره عبدالمطلب بأنه يرغب بخطبة إبنته زينب لأبنه عبدالرحمن وافق الأب بدون أي اعتراض, فلقد كان عبدالرحمن يعمل في الرعي, ويأم احيانا في المسجد, وحافظ لكتاب الله. كانت زينب بتلك الأثناء في غرفتها فرحة . اخبر عبدالمطلب بأن لهم زيارة يوم الجمعة القادمة, فرد نعم يكون أفضل حتى أسال ابنتي واعطيها وقتا للتفكير, وحان وقت صلاة العشاء فقاموا جميعا وتوضؤا وصلو جماعة وبعد الإنتهاء جهزت لهم أم يوسف العشاء فاكلوا جميعا واثنوا على الطعام. بعد تناول الطعام , غسلوا أيديهم وسلموا على ابو يوسف وابنه يوسف على امل اللقاء بهم في الأسبوع القادم اوصلهم أبو يوسف إلى البوابة…..
خلال أسبوع تمت الخطبة والإتفاق على الزواج وكانت الشروط خفيفة.
وبعد شهرين تم الزواج والإحتفال فيه…
تزوجت زينب من عبدالرحمن وانتقلا للعيش في مكة………..
مرت عدة سنوات…وحفظت فاطمة القرآن الكريم عندما بلغت سنة التاسعة عشر…وحلف والدها بأنه لن يزوجها إلا لحافظ للقرآن الكريم مهما كان عمله.
كانت زينب رائعة الجمال والاخلاق فكان الجميع يطمح لخطبتها….
في إحدى المرات ذهب ابويوسف وزوجته وابنته فاطمة لزيارة زينب في مكة, وعندما زاروها, سلموا عليها واحضروا لها الهدايا والاطعمة وفاجئتهم زينب بأنها حامل مرة أخرى فرح بالخبر السار…… بعد ساعات ذهبوا جميعا لزيارة الحرم وبينما هم ذاهبون قابلوا مصادفة الشريف سليمان وابن اخيه علي فسلموا عليهم…لمح علي فاطمة بنظرة ولكن أبعد عيناه…. وعندما ذهب ابو يوسف, سال علي من هؤلاء يا عمي فقال لهم هؤلاء جيراني قديما فقال من الفتاة قال انها ابنته زينب…وما هيا إلا أسابيع وقد قدم علي لخطبتها…رغم أنه سمع بأن الأب سيرفض لانه يريد أن يزوجها لحافظ للقرآن, كان علي حافظ لكثير من القرآن, حقا رفض والد فاطمة, وبعد عدة أسابيع عاد إليه بعد أن حفظ القرآن, استغرب الأب ثم وافق, فتزوج بها………
مرت عدة شهور واعلنت فاطمة انها حامل…….في اليوم الذي وضعت اختها زينب مولودها الثاني. كان صبيا, فسمته رضا.
أما يوسف فقد تزوج مرة ولم ينجب فقال الأطباء له بأنه عقيم فطلق زوجته وبقي عازبا, يصوم ويصلي ويذهب للمسجد, كان والده يدعوا له دائما
فكان يريد أن يكون له حفيدا يحمل اسمه ولكن شائت الأقدار دون ذلك…
تزوج يوسف مرة آخرى على أمل ان ينجب…وبعد زواجه انجبت فاطمة طفلا وسمته الحسن……
وفي ذلك العام مرض أبو يوسف مرضا شديدا فبعد عودته من المسجد سقط على الأرض حمله ابنه يوسف ووضعه في سريرة واحضر الأطباء, فاخبروه بأنه يحتضر, فاخذ يقرأ عليه القرآن, ثم التف حوله اقاربه وابنائه وكانت فاطمة لا تتركه لحظة وكانت تقرا عليه القرآن كل صباح, إلى ان توفي يوم الجمعة وقبض روحة… عرف ابو يوسف بأدبه واحترامه, وكرمة,و علمه, بتدينة واخيرا خلقه, مرت السنوات ولحقته زوجته ام يوسف….
أنجبت فاطمة ابنها الثاني الحسين…وكانت زينب قد انجبت ليلى …..
مرة السنوات وسقطت الدولة العثمانية….وتشتت الأمة الإسلامية…وكان يوسف يدعوا ويوعي الناس آنذاك…حصلت عدة معارك ومات الكثيرون…وقبل سقوط الدولة العثمانية كانت البدع والخرافات قد نشرت..وبعد سقوطها حصل نوع من التصادمات في منطقة الحجاز خاصة وبعد عدة مشكلات وحروب حصلت…اصبحت منطقة الحجاز ونجد يطلق عليها المملكة العربية السعودية وهاجر يوسف وزوجته واخواته زينب وفاطمة وزوجيهما وابنائهما إلى بلاد الشام (سوريا)
عاش هناك وتربى الحسن والحسين هناك. بعد استقرار الأمور في منطقة الحجاز عاد يوسف إليها وتوفي هناك ولم ينجب.
تقسمت الدول الإسلامية إلى دويلات ومزقت الروابط الإجتماعية الجميلة واصبحت هنالك عدة افكار وتوجهات ارتبطت معظها بالسياسة والقيادة والزعامة, امتلأت المنطقة بالعملاء وسوء الظن والشكوك, كانت بيئة غير طبيعية تحتاج إلى توضيح. فكانت تشبه لحظة الإنفجار حيث يملأ الغبار المنطقة ثم يتلاشا وبعدما يتلاشى نستطيع ان نرى الوضع المدمر بسهولة.
تربى ابناء فاطمة وعلي في بلاد الشام وتعلما علي يد شيوخ وحفظ الحسين القرآن قبل الحسن وامتازا كليهما بالخلق الحسن في احدى المرات قررا الذهاب إلى مكة للحج.. وحقا كتب الله لهم ذلك ..قررا البقاء والعيش في مكة…
وكانت الأمور آنذاك مستقرة… انجب الحسن محمد, علي, أمينة
وانجب الحسين,عمر.زهراء,خديجة
وكان الحسن والحسين طيلة حياتهما يحاولان الدعوة إلى توحيد صفوف الأمة فكانوا يتراسلون من مكة للمدينة إلى الشام فكانت شخصياتهم محبوبة بين كافة الناس ولكنهم قتلوا من قبل قطاعين طرق بين جدة والرياض….تولى تربية ابنائهم احد اقاربهم اسمه عبدالله بن محمد الأمير
إستقرت الأمور وقد كانت التطورات في تلك الأثناء قد ظهر الهاتف, والمزياع
, وظهرت السيارات بالعديد من مناطق وقد ساهم ابناء الحسن والحسين في بناء منطقة الحجاز , بعد عدة سنوات تطورت البلاد بشكل هائل بعد اكتشاف النفط وانتشار المال, حتى العلم بدأ ينتشر واصبحت هناك مدارس انتظامية, ومحطة إزاعة.
تربى ابناء الحسين والحسن على التطورات الجديدة, وبعد سنوات عادت الأمور لتستقر في تلك المنطقة منطقة الحجاز وعادت الأمور الإجتماعية كما كانت عليه. تزوج علي بن الحسن خديجة بن اخيه الحسين وانجبا ثلاث أولاد وهم عمر وسلمان وعثمان, مرت عدة سنوات وقد كبرا حتى بلغ عمر عشرين عاما وهوا الأكبر.
كانت التطورات آنذاك في بدايتها, فالقليل من الناس من يملك هاتفا أو تلفازا, كان فقط محصور بأغنياء الناس, و قد وصلت للمملكة أول طائرات وكانت مهداة من قبل الرئيس الأميركي آنذاك للمملكة العربية السعودية ومنها, بدأت النهضة في الإنتشار سريعا في تلك المنطقة, فعبدت الطرق, وازدادت عدد مناقب النفط, تأسست مناطق عديدة صناعية, معامل تكرير النفط, وجميعها من دعم أجبني حيث كان أبناء الوطن لا يعلمون شيئا, إنتشر السيارات بين الناس, والمزياع والتلفاز, وقد انتشرت عدة مظاهرات تمنع التلفاز وقد حظر الكثير من هذه الفتنة, ممن زار البلاد الغربية, ولكن إنتهت الأمر بأن اسست محطة لللتلفاز تبث قناة السعودية الأولى ومن ثم السعودية الثانية باللغة الإنجليزية,
رفض علي بن الحسن أن يدخل التلفاز إلى منزله, وحاول وعي جيرانه, ولكن بعد الإنتشار السريع أصبح الجميع يستخدمونه ولو خفية. لكن عليا لم يقبل, كان علي بن الحسن يتنقل بين بلاد العرب الشام, ومصر, والمغرب العربي, حيث زار أيضا بعض من مناطق أوربا وأكتسب العديد من المعارف وأثناء تنقله توقف في مصر, حيث وقتها تم إحتلال فلسطين, شارك علي بن الحسن القتال مع القوات العربية الإسلامية, استشهد هناك وقد كان أبنائه , عمر , سلمان, عثمان كبار السن ومتزوجون, أحزنهم وفاة والدهم, إنتهت أخيرا الحرب بإحتلال بيت المقدس, وكانت أيا ملئية بالشاحنات, كالعدوان الثلاثي على مصر الذي وقع, زمان جمال عبدالناصر وانور السادات, إنتهائا بحرب الخليج الأولى, كان عمر بن علي شاهدا لتلك الأوضاع حينما هدد صدام حسين أنه سيرسل قنابل سامةعلى مناطق المملكة, كان الناس يغلقون نوافذ بيوتهم ويضعون اللاصق ويتفرجون على التلفاز وبعضهم يلبسون الأقنعة ومنهم من سافر , وكثير من سكان المنطقة توجهوا إلى الولايات المتحدة ودرسوا وبقوا فيها ومنهم ممن سافر إلى تركيا, مرت الحروب ولم تسفرأضرار بالمملكة, فالعدوان على الكويت وإيران من قبل العراق جعل المنطقة محتقنة وكانت الرؤيا ضبابية ونسي المسلمين معركتهم الأصلية. للأسف.
إنتشر التلفاز وأصبح "الدش" والفضائيات متواجدة بعدما انتشرت ثقافة الغرب بين المجتمعات العربية وخاصة مما سافر إلى الدول الغربية, وبدات البرامج الأجنبية, ومنها العربية, بإفساد الناس وإبعادهم عن دينهم تارة وتارة تقوم القنوات العربية بإشعالهم حسب ما تقتضيه الظروف السياسية, ولكن حقيقة إنتشرت المغريات عبر الفضائيات , كثر الغناء وكاسيهات المغنيين الأجانب والعرب , في الحقيقة تخلت الناس عن البدع والضلالات التي ليست في الدين وإنتقلوا لإرتكاب المعاصي التي يقرون بمعصيتها. كان عمر بن علي متزوج ولديه ولدين وإبنتين هما عزام و صلاح, أسماء,جمانة, كان ينتقل بين لبنان ومكة وسوريا, كان كثير السفر والترحال. واستقر أخرا في جدة.
أبنائة كما أخبرنا:عزام و صلاح وبناته: أسماء وجمانة.
قديمــــا وحديــــثا
المقدمة
بســــم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى أله وصحبة اجمعين
رواية أكتبها بمزج من الخيال بالواقع والأحداث ومسببات التغيير تتحدث عن الماضي مرورا بالحاضر
الــــــــهدف من الرواية
هيا وضع تجارب مر الكاتب فيها او سمعها أو قرأها
ليستفيد القراء منها ويحذروا منها او يتعلموا كيف
يتصرفون في تلك الاحوال
أتمنى من الجميع الإستمتاع بها
الحلقة الأولى:
عاد أبو يوسف من المسجد, بعد أدائه لصلاة المغرب, وحين وصل لمنزله فتحت زوجته زينب الباب مرحبةُ له. دخل أبو يوسف إلى غرفة الجلوس وقال لها أسقني ماء يا ام يوسف, فأحضرت له الماء. سأل أبو يوسف مالي لا أرى بناتك. قالت أم يوسف: فاطمة في غرفتها تقرأ القرآن , وزينب عند جارتنا ام سلمة. غضب أبو يوسف وما ذهب بها هناك؟ ردت أم يوسف, لقد أوصلها أخيها يوسف , لزيارة أم سلمة, فإنها كانت مريضة منذ يومين. سكت أبو يوسف: شفاها الله, ولماذا لم تذهبي معها؟ قالت أم يوسف كيف أذهب وأترك المنزل بلا أحد ومن يرحب بعودتك من الصلاة؟
إبتسم أبو يوسف وقبل يدها. دخل يوسف فجأة وقال السلام عليكم ورحمة الله
رد عليه والده بسرعة وعليكم السلام…. مابك لا تطرق الباب يا يوسف قبل الدخول…رد: أعتقدت أنه منزلي يا أبي!!!
رد اباه انه منزلي إستأذن قبل الدخول ثم ابتسم وقال له: خذ أمك, و أوصلها إلى بيت أم سلمة ,و مر بها قبل إلى السوق لتشتري شيئا تهديه لأم سلمة.
قال يوسف: حاضر يا أبي. أتامرني بشيء آخر. قال والده لا لكن عد مسرعا لنذهب إلى صلاة العشاء سيلقي الشيخ محمد فتحي, محاضرة جميلة عن الأنبياء إن شاء الله. رد يوسف حسنا سأعود بالوقت المناسب.
ذهب يوسف ووالدته لزيارة ام سلمة وبقي أبو يوسف وحده في المنزل ومعه أبنته فاطمة التي في غرفتها تقرأ القرآن.
نادى أبو يوسف على فاطمة. وكانت أبنة الرابع عشر. حضرت إليه مسرعة نعم يا أبي فقال لها, سمعيني ما حفظتي. فقالت له لقد حفظت سورة النبأ, فقال لها أسمعيني إياها, فقالت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم,……….وإلى نهاية السورة وكان يصحح لها نطقها.
عادة أم سلمة مع يوسف و زينب, ذهب يوسف مع والده إلى المسجد لصلاة العشاء, و استمعى إلى جلسة ذكر للشيخ محمد فتحي عن الأنبياء الصالحين.
وبعد الإنتهاء سلم الجميع على بعضهم ورجعا إلى المنزل.
كانت تحضر أم يوسف العشاء لهم, جلست العائلة جميعا على مائدة واحدة تجمعهم المحبة. وكانوا يتحدثون فذكر أبو يوسف لأم سلمة لقد حفظت فاطمة جزء عم وهذه خطوة جميلة كم أنا فخور بها أتمنى أن تحفظ القرآن يوما. ابتسمت فاطمة فقال لها والدها من يحفظ القرآن يصبح نورا ويدخل الجنة. فقالت: أم يوسف كيف كانت المحاضرة للشيح محمد فتحي : قال يوسف كانت رائعة يا اماه لقد سمعت قصص لم أسمعها من قبل. قالت حقا قال أبو يوسف سأخبرك هيا لاحقا ,ثم نظر إلى زينب وقال لها: ما حال أم سلمة: إنها طيبه وتسلم عليك كثيرا. قال حقا إنها امرأة طيبة لو كان لها إبنا لزوجته أحداكما…
(واشر على بناته بإصباعيه)
غسل الجميع أيديهم وسلموا على والديهم وخلدا للنوم……..
وكان أبو يوسف يقرأ بعض من القرآن قبل النوم……..
وبعد إنتهائة من تلاوة القرآن قالت له أم يوسف: اريد أ اخبرك أمرا
فقال: خيرا
قالت نعم خير. لقد اخبرتني ام سلمة بأن أناسا يرغبون بالتقدم لخطبة أبنتك زينب وقد سألتني إذا اوافق لهم للقدوم. قال: ومن هم ؟ قالت انهم ابناء عبدالمطلب من أقارب جيراننا الشريف سليمان . فقال: والنعم بالأشراف وآل بيت رسول الله ولم لم تأذني لهم . قال طلبت منها ان تمهلني يوما لأسألك.
فقال: لم لا أرضى. قالت: بنتك لا تزال صغيرة ابنة السابعة عشر.
فقال: لا لم تعد صغيرة سنزوجها فلقد اصبحت راشدة وربيناها جيدا.
فقال: اوصلي إليها خبرا بذلك……….
مرت عدة أيام وإذا يدق الباب فيفتح يوسف الباب ويحي الضيوف ويسلم عليهم ويدخلهم إلى غرفة الضيافة ويستأذنهم دقيقة يحضر لهم فنجان من القهوة, والتمر, ثم يأتي أبو يوسف, فيرحب بهم" حيا الله الأشراف " ردوا عليه " الله يحييك أبو يوسف" وكان من بينهم الشريف سليمان جار ابو يوسف قديما قبل إنتقاله, للعيش في مكة المكرمة, فسلم عليه وجلس قربه كيف حالك وابنائك
"الحمدلله ابنائي طيبين" ما بك يا رجل لا تسأل ولا تحضر؟ " يا سيدي ظروف العمل مرهقة ومتعبة . ولكني كنت نويت أن أزورك عدة مرات ولكن حالة الظروف غير ذلك فأنت تدري في مكة, عزائم وعزائم وضيوف و محافل وندوات والكل يدعوني للقدوم. رد أبو يوسف" كان الله في عونك"
عرفه بأبناء عبدالمطلب وعبد المطلب نفسه وكان يوسف يتحدث معهم
ثم اخبره عبدالمطلب بأنه يرغب بخطبة إبنته زينب لأبنه عبدالرحمن وافق الأب بدون أي اعتراض, فلقد كان عبدالرحمن يعمل في الرعي, ويأم احيانا في المسجد, وحافظ لكتاب الله. كانت زينب بتلك الأثناء في غرفتها فرحة . اخبر عبدالمطلب بأن لهم زيارة يوم الجمعة القادمة, فرد نعم يكون أفضل حتى أسال ابنتي واعطيها وقتا للتفكير, وحان وقت صلاة العشاء فقاموا جميعا وتوضؤا وصلو جماعة وبعد الإنتهاء جهزت لهم أم يوسف العشاء فاكلوا جميعا واثنوا على الطعام. بعد تناول الطعام , غسلوا أيديهم وسلموا على ابو يوسف وابنه يوسف على امل اللقاء بهم في الأسبوع القادم اوصلهم أبو يوسف إلى البوابة…..
خلال أسبوع تمت الخطبة والإتفاق على الزواج وكانت الشروط خفيفة.
وبعد شهرين تم الزواج والإحتفال فيه…
تزوجت زينب من عبدالرحمن وانتقلا للعيش في مكة………..
مرت عدة سنوات…وحفظت فاطمة القرآن الكريم عندما بلغت سنة التاسعة عشر…وحلف والدها بأنه لن يزوجها إلا لحافظ للقرآن الكريم مهما كان عمله.
كانت زينب رائعة الجمال والاخلاق فكان الجميع يطمح لخطبتها….
في إحدى المرات ذهب ابويوسف وزوجته وابنته فاطمة لزيارة زينب في مكة, وعندما زاروها, سلموا عليها واحضروا لها الهدايا والاطعمة وفاجئتهم زينب بأنها حامل مرة أخرى فرح بالخبر السار…… بعد ساعات ذهبوا جميعا لزيارة الحرم وبينما هم ذاهبون قابلوا مصادفة الشريف سليمان وابن اخيه علي فسلموا عليهم…لمح علي فاطمة بنظرة ولكن أبعد عيناه…. وعندما ذهب ابو يوسف, سال علي من هؤلاء يا عمي فقال لهم هؤلاء جيراني قديما فقال من الفتاة قال انها ابنته زينب…وما هيا إلا أسابيع وقد قدم علي لخطبتها…رغم أنه سمع بأن الأب سيرفض لانه يريد أن يزوجها لحافظ للقرآن, كان علي حافظ لكثير من القرآن, حقا رفض والد فاطمة, وبعد عدة أسابيع عاد إليه بعد أن حفظ القرآن, استغرب الأب ثم وافق, فتزوج بها………
مرت عدة شهور واعلنت فاطمة انها حامل…….في اليوم الذي وضعت اختها زينب مولودها الثاني. كان صبيا, فسمته رضا.
أما يوسف فقد تزوج مرة ولم ينجب فقال الأطباء له بأنه عقيم فطلق زوجته وبقي عازبا, يصوم ويصلي ويذهب للمسجد, كان والده يدعوا له دائما
فكان يريد أن يكون له حفيدا يحمل اسمه ولكن شائت الأقدار دون ذلك…
تزوج يوسف مرة آخرى على أمل ان ينجب…وبعد زواجه انجبت فاطمة طفلا وسمته الحسن……
وفي ذلك العام مرض أبو يوسف مرضا شديدا فبعد عودته من المسجد سقط على الأرض حمله ابنه يوسف ووضعه في سريرة واحضر الأطباء, فاخبروه بأنه يحتضر, فاخذ يقرأ عليه القرآن, ثم التف حوله اقاربه وابنائه وكانت فاطمة لا تتركه لحظة وكانت تقرا عليه القرآن كل صباح, إلى ان توفي يوم الجمعة وقبض روحة… عرف ابو يوسف بأدبه واحترامه, وكرمة,و علمه, بتدينة واخيرا خلقه, مرت السنوات ولحقته زوجته ام يوسف….
أنجبت فاطمة ابنها الثاني الحسين…وكانت زينب قد انجبت ليلى …..
مرة السنوات وسقطت الدولة العثمانية….وتشتت الأمة الإسلامية…وكان يوسف يدعوا ويوعي الناس آنذاك…حصلت عدة معارك ومات الكثيرون…وقبل سقوط الدولة العثمانية كانت البدع والخرافات قد نشرت..وبعد سقوطها حصل نوع من التصادمات في منطقة الحجاز خاصة وبعد عدة مشكلات وحروب حصلت…اصبحت منطقة الحجاز ونجد يطلق عليها المملكة العربية السعودية وهاجر يوسف وزوجته واخواته زينب وفاطمة وزوجيهما وابنائهما إلى بلاد الشام (سوريا)
عاش هناك وتربى الحسن والحسين هناك. بعد استقرار الأمور في منطقة الحجاز عاد يوسف إليها وتوفي هناك ولم ينجب.
تقسمت الدول الإسلامية إلى دويلات ومزقت الروابط الإجتماعية الجميلة واصبحت هنالك عدة افكار وتوجهات ارتبطت معظها بالسياسة والقيادة والزعامة, امتلأت المنطقة بالعملاء وسوء الظن والشكوك, كانت بيئة غير طبيعية تحتاج إلى توضيح. فكانت تشبه لحظة الإنفجار حيث يملأ الغبار المنطقة ثم يتلاشا وبعدما يتلاشى نستطيع ان نرى الوضع المدمر بسهولة.
تربى ابناء فاطمة وعلي في بلاد الشام وتعلما علي يد شيوخ وحفظ الحسين القرآن قبل الحسن وامتازا كليهما بالخلق الحسن في احدى المرات قررا الذهاب إلى مكة للحج.. وحقا كتب الله لهم ذلك ..قررا البقاء والعيش في مكة…
وكانت الأمور آنذاك مستقرة… انجب الحسن محمد, علي, أمينة
وانجب الحسين,عمر.زهراء,خديجة
وكان الحسن والحسين طيلة حياتهما يحاولان الدعوة إلى توحيد صفوف الأمة فكانوا يتراسلون من مكة للمدينة إلى الشام فكانت شخصياتهم محبوبة بين كافة الناس ولكنهم قتلوا من قبل قطاعين طرق بين جدة والرياض….تولى تربية ابنائهم احد اقاربهم اسمه عبدالله بن محمد الأمير
إستقرت الأمور وقد كانت التطورات في تلك الأثناء قد ظهر الهاتف, والمزياع
, وظهرت السيارات بالعديد من مناطق وقد ساهم ابناء الحسن والحسين في بناء منطقة الحجاز , بعد عدة سنوات تطورت البلاد بشكل هائل بعد اكتشاف النفط وانتشار المال, حتى العلم بدأ ينتشر واصبحت هناك مدارس انتظامية, ومحطة إزاعة.
تربى ابناء الحسين والحسن على التطورات الجديدة, وبعد سنوات عادت الأمور لتستقر في تلك المنطقة منطقة الحجاز وعادت الأمور الإجتماعية كما كانت عليه. تزوج علي بن الحسن خديجة بن اخيه الحسين وانجبا ثلاث أولاد وهم عمر وسلمان وعثمان, مرت عدة سنوات وقد كبرا حتى بلغ عمر عشرين عاما وهوا الأكبر.
كانت التطورات آنذاك في بدايتها, فالقليل من الناس من يملك هاتفا أو تلفازا, كان فقط محصور بأغنياء الناس, و قد وصلت للمملكة أول طائرات وكانت مهداة من قبل الرئيس الأميركي آنذاك للمملكة العربية السعودية ومنها, بدأت النهضة في الإنتشار سريعا في تلك المنطقة, فعبدت الطرق, وازدادت عدد مناقب النفط, تأسست مناطق عديدة صناعية, معامل تكرير النفط, وجميعها من دعم أجبني حيث كان أبناء الوطن لا يعلمون شيئا, إنتشر السيارات بين الناس, والمزياع والتلفاز, وقد انتشرت عدة مظاهرات تمنع التلفاز وقد حظر الكثير من هذه الفتنة, ممن زار البلاد الغربية, ولكن إنتهت الأمر بأن اسست محطة لللتلفاز تبث قناة السعودية الأولى ومن ثم السعودية الثانية باللغة الإنجليزية,
رفض علي بن الحسن أن يدخل التلفاز إلى منزله, وحاول وعي جيرانه, ولكن بعد الإنتشار السريع أصبح الجميع يستخدمونه ولو خفية. لكن عليا لم يقبل, كان علي بن الحسن يتنقل بين بلاد العرب الشام, ومصر, والمغرب العربي, حيث زار أيضا بعض من مناطق أوربا وأكتسب العديد من المعارف وأثناء تنقله توقف في مصر, حيث وقتها تم إحتلال فلسطين, شارك علي بن الحسن القتال مع القوات العربية الإسلامية, استشهد هناك وقد كان أبنائه , عمر , سلمان, عثمان كبار السن ومتزوجون, أحزنهم وفاة والدهم, إنتهت أخيرا الحرب بإحتلال بيت المقدس, وكانت أيا ملئية بالشاحنات, كالعدوان الثلاثي على مصر الذي وقع, زمان جمال عبدالناصر وانور السادات, إنتهائا بحرب الخليج الأولى, كان عمر بن علي شاهدا لتلك الأوضاع حينما هدد صدام حسين أنه سيرسل قنابل سامةعلى مناطق المملكة, كان الناس يغلقون نوافذ بيوتهم ويضعون اللاصق ويتفرجون على التلفاز وبعضهم يلبسون الأقنعة ومنهم من سافر , وكثير من سكان المنطقة توجهوا إلى الولايات المتحدة ودرسوا وبقوا فيها ومنهم ممن سافر إلى تركيا, مرت الحروب ولم تسفرأضرار بالمملكة, فالعدوان على الكويت وإيران من قبل العراق جعل المنطقة محتقنة وكانت الرؤيا ضبابية ونسي المسلمين معركتهم الأصلية. للأسف.
إنتشر التلفاز وأصبح "الدش" والفضائيات متواجدة بعدما انتشرت ثقافة الغرب بين المجتمعات العربية وخاصة مما سافر إلى الدول الغربية, وبدات البرامج الأجنبية, ومنها العربية, بإفساد الناس وإبعادهم عن دينهم تارة وتارة تقوم القنوات العربية بإشعالهم حسب ما تقتضيه الظروف السياسية, ولكن حقيقة إنتشرت المغريات عبر الفضائيات , كثر الغناء وكاسيهات المغنيين الأجانب والعرب , في الحقيقة تخلت الناس عن البدع والضلالات التي ليست في الدين وإنتقلوا لإرتكاب المعاصي التي يقرون بمعصيتها. كان عمر بن علي متزوج ولديه ولدين وإبنتين هما عزام و صلاح, أسماء,جمانة, كان ينتقل بين لبنان ومكة وسوريا, كان كثير السفر والترحال. واستقر أخرا في جدة.
أبنائة كما أخبرنا:عزام و صلاح وبناته: أسماء وجمانة.