princess
02-26-2007, 02:25 PM
اخترق بوق سيارة الإسعاف سكون الليل وسمعتها تقترب مني ...فتحت عيني فرأيت صورة مهزوزة لسيارة متوقفة إلى جواري ... كانت هاتان العينان وهاتان الأذنان كل ما تبقي حيا من جسدي الذي تسمر بأكمله ولم أعد قادرا علي تحريك أي جزء منه ...
لست أدري كم لبثت ملقي علي الرمال بجوار سيارتي التي أذكر بالكاد انني كنت بداخلها قبل أن تلقيني خارجها حيث أرقد الآن .
أحسست بالأيدي تمتد الي وترفعني عن الأرض ثم تدخلني إلي سيارة الإسعاف .
كان كل ما أراه مشوشا مهزوزا والأصوات من حولي همهمة غير مفهومة تنبعث من جب عميق والهواء ينفذ اليّ في صعوبة يئن لها صدري الذي ينتفض بشدة مع كل شهيق وزفير .
ثم تحركت السيارة....
ومع كل مسافة تقطعها كانت الصور المشوشة تتلاشي والأضواء تنطفئ بالتدريج... وكانت الأصوات تتباعد أكثر وأكثر حتي ساد الظلام الدامس ،وانضمت عينيّ وأذنيّ إلي باقي جسدي الراقد بلا حراك ،لا يربطه بالحياة إلا أنفاس ضعيفة تدخل إليه وتخرج منه بالكاد فأخشي في كل مرة ان تخرج ولا تعود.
إنها النهاية حتما.....
توقف عقلي هو الآخر برهة ، وبم عساه أن يحدثني وقد أيقن بالنهاية ؟!!
ولكنه لم يلبث ان عاد وتنبه... فثمة صوت يتناهي إلي مسامعي أسمع صوت بكاء طفل يقترب رويدا رويدا .. أسمعه ولا أري من حولي إلا ظلاما حالكا يفوق ظلمة الليل .
استمر البكاء وقتا أحسسته طويلا قبل أن يظهر عبر الظلمات فيتوقف عن البكاء وترتسم علي وجهه البرئ ابتسامة ملائكية جميلة ..
اختفى الطفل بعد ثوان وحل محله قصرمنيف تحيطه الخضرة من كل جانب ويمتلئ حركة وحياة وأصواتا مبهجة من أشخاص أظنني أذكرهم ،أراهم الآن امامي في ذلك القصر يتكلمون ويضحكون ويقيمون السهرات والحفلات كما كانوا دوما .. يتوسطهم صاحبا القصر في أوج شبابهما يرقصان معا علي أنغام الموسيقي وتصفيق الحاضرين وعلي صوت التقاء كئوس الخمر في أيدي النساء والرجال!
يرقصان و طفلهما يبكي وحيدا في غرفة من غرف القصر ولا تهدهده إلا يد حانية لمربية عجوز كان قلبه دائما يسميها أمه!!
عادت الظلمة وعاد السكون وقتا لا أعرف قدره قبل أن يخرقهما شاب وسيم تبدو عليه آثار النعمة ، يتنقل من ملهي إلي آخر ومن فتاة إلي أخري ، يخدع كلا بمعسول الكلام فتصير ملكا له حتي يمل منها ويتركها ويبحث عن غيرها .
أراه يعود إلي القصر مترنحا في كل ليلة فيلقي بجسده المنهك علي سريره وينام بملابسه كاملة حتي عصر اليوم التالي!
لا يعبأ بدراسته المتعثر فيها فيد والده السخية صارت جيوب أساتذته محلا دائما لإقامتها حتي حصل علي شهادة التخرج ..
عادت الظلمة ثانية ربما أشد من ذي قبل ومكثت حتي ظننتها لن تنقشع فأري عبرها مشاهد جديدة طواها النسيان حتي صرت بالكاد أذكر أبطالها !
بالكاد أذكرأن ذلك الطفل وذلك الشاب اللاهي هما أنا ! و أن صاحبي القصر هما أبي وأمي الذين انشغلا بالثروة والمظاهر وبارتقاء سلم السلطة والنفوذ عن ولدهما الوحيد الذي تعهدته حياتهما الفاسدة بالرعاية والتربية فكان ابنا نجيبا وتلميذا نابها تفوق علي استاذه!!
لم يلبث أن تناهي إلي مسامعي أصوات الدفوف وهي تزف الشاب اللاهي إلي عروس جميلة يفيض وجهها براءة وسكينة... ثم أصوات بكاء أطفال جاءوا إلي الدنيا ثمرة لذلك الزواج.
واختفت صورهم جميعا لتعقبها صور متتالية لنفس الشاب وهو ينتقل تدريجيا من مرحلة الشباب إلي مرحلة الكهولة في نفس الحانات والملاهي التي اعتادها، وفي أحضان فتيات كثيرات لا أستطيع حصرهن ،لم يكن بينهن من يضاهي حسنهن حسن تلك الملك الطاهر التي وقرت في قصره تشاركه حياته وتربي أولاده ...
هذه هي أول مرة أشاهد ذلك الذي فعلت يمر هكذا أمام ناظريّ... إنني لم أكن أري فيه وأنا منغمس فيه كل تلك الحقارة ولا ذلك الكم الهائل من الغفلة والجحود ..... يا ويلي!!
ثم ظهر أمامي رجل مسن أودعه ولده احدي دور العلاج النفسي والعصبي الخاصة بأحد شركائه.. أراه جالسا أمامي ينتحب في فنائها لا ينطق لسانه إلا بالدعاء علي ابن عاق زور شهادة مرضية تطعن في قوي والده العقلية لينفرد بإدارة أملاكه ويرثه حيا !
كان دعاء أبي يهز أركاني ويزلزل كياني.. ليتني كنت أصما حتي لا أسمعه .. ليتني كنت أعمي حتي لا أراه...
لسوء حظي ظلت صورته أمامي وظل صوته يتردد أصداؤه في أذني.. يا ربي!! أين المفر !! كيف السبيل إلي الإفلات من ذلك العذاب الذي يصليني إياه بتلك الصورة وذلك الصوت ؟
كانت الظلمة في هذه المرة نجدة لي ومبعثا لإحساسي بالارتياح ولكنها لم تلبث طويلا.. اخترقها ذلك الابن وقد بدأ الشيب يزحف علي رأسه وهو لا تشغله إلا مساعيه الدائمة للربح.. طرق كل الأبواب وسلك جميع السبل ، المشروع منها وغير المشروع ليصل إلي المال ...
أراه أمامي يمد يده بالرشوة للكثيرين .. أراه لا يبالي بخداع الناس ليبيع المزيد والمزيد .. أراه وقد صار ضيفا علي أهل بيته لا يراهم إلا قليلا ، ويُسأل عن أحوالهم فلا يعلم جوابا !
أراه وقد استحال قلبه حجرا لا يلين .. يقسو علي أقرب الناس إليه ، ابنته ، فيصم أذنيه عن توسلاتها ويعمي ناظريه عن دموعها ويزوجها عنوة من ابن أحد شركاءه زواجا يصب رأسا في مصالحه وأطماعه، بعد أن عمد إلي تلفيق تهمة للشاب البسيط ، الذي أحبته وأحبها وتجرأ وطلبها ، كانت كفيلة بإدخاله السجن لسنوات قادمة والحكم علي مستقبله بالضياع .
ليت الدنيا تظلم الآن فتحجب عني دموع ابنتي المسكينة التي ما أورثتها أبوتي إلا شقاء وتعاسة أرجو ان تمحوها الأيام ،ويكتب الله لها من السعادة ما يعوضها عن كل ما سببته لها من آلام.
الله!! تري متي كانت آخر مرة ذكرت فيها اسمه؟؟ لم أحاول أن اتذكر ، فأنا علي يقين من ان محاولاتي ستبوء كلها بالفشل .
سرعان ما رأيتني أخرج مترنحا من ملهي ليلي... تفوح من فمي رائحة الخمر.. أفتح باب سيارتي بعد محاولات مضنية وأدلف إليها ثم أنطلق بها بسرعة جنونية لم يكن ممكنا معها تفادي تلك الشاحنة التي رأيتها أمامي فجأة فكان لابد من التصادم .....
هنا أظلمت الدنيا تماما..
لقد سطرت الصورة الأخيرة كلمة النهاية لعمر حافل ما كنت اظنه بهذا القصر ! ما كنت أظنه يمر أمام ناظري هكذا في دقائق معدودة وكأنه ما كان !!
أهذا الذي رأيت هو أنا ؟!
ذلك الشاب اللاهي.. الزوج الخائن.. الابن الجاحد.. الاب القاسي عديم القلب ... يا إلهي!
لقد احسسته, وانا أشاهد شريط حياتي ، شخصا غريبا عني لا أعرفه ولا أريد ان أعرفه، ولكن كيف السبيل إلي التبرؤ من أفعالي ، وكل ما قلت وفعلت مودع في صحيفة أعمالي؟ إنني أحاول جاهدا أن أجد عملا واحدا صالحا ألقي به ربي ...عملا واحدا أستحق به الرحمة !
خزائن أموالي متخمة وصحيفة عملي الصالح خاوية ، فماذا أفعل الآن بخزائني؟
و هل يشفع لي أنني عملت أحياناً في تجارة شريفة؟
وهل يشفع لي انني احببت أولادي وزوجتي من أعماق قلبي وكنت احيانا ألاطفهم واحنو عليهم؟؟
ولكن.. أي شئ عساه أن يشفع لمن استحل كثيرا من الحرمات ولم يطرف له رمش وهو يقترف الآثام ؟!
لمن لم يركع في عمره ركعة ! لمن لم يخشي ربه مرة ! ويل لمن مثله وويل لي!
اليوم تعجز العينان، اللتان ما جادتا يوما بالدموع ، عن البكاء ، ويعجز الجسد الذي طالما استكبر عن الركوع ... حرمت البكاء من خشيته والركوع بين يديه في اللحظة التي ما تمنيت فيها إلا ذلك.. في لحظة انا أحوج ماأكون فيها إلي ذلك.. يا ويلي!!
أشعر أن السماء تطبق علي وقد صرت عاجزا عن التنفس .. وأمامي تظهر كائنات لم أرها من قبل ..
من لي الآن بوداع زوجتي وأولادي ؟وحتي محاولة استرجاع صورهم من الذاكرة لم تعد مجدية .. لقد اختفت كل صور الدنيا ولم يعد أمامي سوي تلك الكائنات!
إنني حتي لا أذكر ما يجب أن أقول .. أعتصر ذاكرتي ولا فائدة بل وأشعر أن لساني متجمد لن ينطق بحرف حتي إن تذكرت
أريد أن أصرخ وأستنجد ولا فائدة.. لم يعد شئ يجدي .. ولا يتبقي إلا مصيري .. ويا له من مصير!!
.
لست أدري كم لبثت ملقي علي الرمال بجوار سيارتي التي أذكر بالكاد انني كنت بداخلها قبل أن تلقيني خارجها حيث أرقد الآن .
أحسست بالأيدي تمتد الي وترفعني عن الأرض ثم تدخلني إلي سيارة الإسعاف .
كان كل ما أراه مشوشا مهزوزا والأصوات من حولي همهمة غير مفهومة تنبعث من جب عميق والهواء ينفذ اليّ في صعوبة يئن لها صدري الذي ينتفض بشدة مع كل شهيق وزفير .
ثم تحركت السيارة....
ومع كل مسافة تقطعها كانت الصور المشوشة تتلاشي والأضواء تنطفئ بالتدريج... وكانت الأصوات تتباعد أكثر وأكثر حتي ساد الظلام الدامس ،وانضمت عينيّ وأذنيّ إلي باقي جسدي الراقد بلا حراك ،لا يربطه بالحياة إلا أنفاس ضعيفة تدخل إليه وتخرج منه بالكاد فأخشي في كل مرة ان تخرج ولا تعود.
إنها النهاية حتما.....
توقف عقلي هو الآخر برهة ، وبم عساه أن يحدثني وقد أيقن بالنهاية ؟!!
ولكنه لم يلبث ان عاد وتنبه... فثمة صوت يتناهي إلي مسامعي أسمع صوت بكاء طفل يقترب رويدا رويدا .. أسمعه ولا أري من حولي إلا ظلاما حالكا يفوق ظلمة الليل .
استمر البكاء وقتا أحسسته طويلا قبل أن يظهر عبر الظلمات فيتوقف عن البكاء وترتسم علي وجهه البرئ ابتسامة ملائكية جميلة ..
اختفى الطفل بعد ثوان وحل محله قصرمنيف تحيطه الخضرة من كل جانب ويمتلئ حركة وحياة وأصواتا مبهجة من أشخاص أظنني أذكرهم ،أراهم الآن امامي في ذلك القصر يتكلمون ويضحكون ويقيمون السهرات والحفلات كما كانوا دوما .. يتوسطهم صاحبا القصر في أوج شبابهما يرقصان معا علي أنغام الموسيقي وتصفيق الحاضرين وعلي صوت التقاء كئوس الخمر في أيدي النساء والرجال!
يرقصان و طفلهما يبكي وحيدا في غرفة من غرف القصر ولا تهدهده إلا يد حانية لمربية عجوز كان قلبه دائما يسميها أمه!!
عادت الظلمة وعاد السكون وقتا لا أعرف قدره قبل أن يخرقهما شاب وسيم تبدو عليه آثار النعمة ، يتنقل من ملهي إلي آخر ومن فتاة إلي أخري ، يخدع كلا بمعسول الكلام فتصير ملكا له حتي يمل منها ويتركها ويبحث عن غيرها .
أراه يعود إلي القصر مترنحا في كل ليلة فيلقي بجسده المنهك علي سريره وينام بملابسه كاملة حتي عصر اليوم التالي!
لا يعبأ بدراسته المتعثر فيها فيد والده السخية صارت جيوب أساتذته محلا دائما لإقامتها حتي حصل علي شهادة التخرج ..
عادت الظلمة ثانية ربما أشد من ذي قبل ومكثت حتي ظننتها لن تنقشع فأري عبرها مشاهد جديدة طواها النسيان حتي صرت بالكاد أذكر أبطالها !
بالكاد أذكرأن ذلك الطفل وذلك الشاب اللاهي هما أنا ! و أن صاحبي القصر هما أبي وأمي الذين انشغلا بالثروة والمظاهر وبارتقاء سلم السلطة والنفوذ عن ولدهما الوحيد الذي تعهدته حياتهما الفاسدة بالرعاية والتربية فكان ابنا نجيبا وتلميذا نابها تفوق علي استاذه!!
لم يلبث أن تناهي إلي مسامعي أصوات الدفوف وهي تزف الشاب اللاهي إلي عروس جميلة يفيض وجهها براءة وسكينة... ثم أصوات بكاء أطفال جاءوا إلي الدنيا ثمرة لذلك الزواج.
واختفت صورهم جميعا لتعقبها صور متتالية لنفس الشاب وهو ينتقل تدريجيا من مرحلة الشباب إلي مرحلة الكهولة في نفس الحانات والملاهي التي اعتادها، وفي أحضان فتيات كثيرات لا أستطيع حصرهن ،لم يكن بينهن من يضاهي حسنهن حسن تلك الملك الطاهر التي وقرت في قصره تشاركه حياته وتربي أولاده ...
هذه هي أول مرة أشاهد ذلك الذي فعلت يمر هكذا أمام ناظريّ... إنني لم أكن أري فيه وأنا منغمس فيه كل تلك الحقارة ولا ذلك الكم الهائل من الغفلة والجحود ..... يا ويلي!!
ثم ظهر أمامي رجل مسن أودعه ولده احدي دور العلاج النفسي والعصبي الخاصة بأحد شركائه.. أراه جالسا أمامي ينتحب في فنائها لا ينطق لسانه إلا بالدعاء علي ابن عاق زور شهادة مرضية تطعن في قوي والده العقلية لينفرد بإدارة أملاكه ويرثه حيا !
كان دعاء أبي يهز أركاني ويزلزل كياني.. ليتني كنت أصما حتي لا أسمعه .. ليتني كنت أعمي حتي لا أراه...
لسوء حظي ظلت صورته أمامي وظل صوته يتردد أصداؤه في أذني.. يا ربي!! أين المفر !! كيف السبيل إلي الإفلات من ذلك العذاب الذي يصليني إياه بتلك الصورة وذلك الصوت ؟
كانت الظلمة في هذه المرة نجدة لي ومبعثا لإحساسي بالارتياح ولكنها لم تلبث طويلا.. اخترقها ذلك الابن وقد بدأ الشيب يزحف علي رأسه وهو لا تشغله إلا مساعيه الدائمة للربح.. طرق كل الأبواب وسلك جميع السبل ، المشروع منها وغير المشروع ليصل إلي المال ...
أراه أمامي يمد يده بالرشوة للكثيرين .. أراه لا يبالي بخداع الناس ليبيع المزيد والمزيد .. أراه وقد صار ضيفا علي أهل بيته لا يراهم إلا قليلا ، ويُسأل عن أحوالهم فلا يعلم جوابا !
أراه وقد استحال قلبه حجرا لا يلين .. يقسو علي أقرب الناس إليه ، ابنته ، فيصم أذنيه عن توسلاتها ويعمي ناظريه عن دموعها ويزوجها عنوة من ابن أحد شركاءه زواجا يصب رأسا في مصالحه وأطماعه، بعد أن عمد إلي تلفيق تهمة للشاب البسيط ، الذي أحبته وأحبها وتجرأ وطلبها ، كانت كفيلة بإدخاله السجن لسنوات قادمة والحكم علي مستقبله بالضياع .
ليت الدنيا تظلم الآن فتحجب عني دموع ابنتي المسكينة التي ما أورثتها أبوتي إلا شقاء وتعاسة أرجو ان تمحوها الأيام ،ويكتب الله لها من السعادة ما يعوضها عن كل ما سببته لها من آلام.
الله!! تري متي كانت آخر مرة ذكرت فيها اسمه؟؟ لم أحاول أن اتذكر ، فأنا علي يقين من ان محاولاتي ستبوء كلها بالفشل .
سرعان ما رأيتني أخرج مترنحا من ملهي ليلي... تفوح من فمي رائحة الخمر.. أفتح باب سيارتي بعد محاولات مضنية وأدلف إليها ثم أنطلق بها بسرعة جنونية لم يكن ممكنا معها تفادي تلك الشاحنة التي رأيتها أمامي فجأة فكان لابد من التصادم .....
هنا أظلمت الدنيا تماما..
لقد سطرت الصورة الأخيرة كلمة النهاية لعمر حافل ما كنت اظنه بهذا القصر ! ما كنت أظنه يمر أمام ناظري هكذا في دقائق معدودة وكأنه ما كان !!
أهذا الذي رأيت هو أنا ؟!
ذلك الشاب اللاهي.. الزوج الخائن.. الابن الجاحد.. الاب القاسي عديم القلب ... يا إلهي!
لقد احسسته, وانا أشاهد شريط حياتي ، شخصا غريبا عني لا أعرفه ولا أريد ان أعرفه، ولكن كيف السبيل إلي التبرؤ من أفعالي ، وكل ما قلت وفعلت مودع في صحيفة أعمالي؟ إنني أحاول جاهدا أن أجد عملا واحدا صالحا ألقي به ربي ...عملا واحدا أستحق به الرحمة !
خزائن أموالي متخمة وصحيفة عملي الصالح خاوية ، فماذا أفعل الآن بخزائني؟
و هل يشفع لي أنني عملت أحياناً في تجارة شريفة؟
وهل يشفع لي انني احببت أولادي وزوجتي من أعماق قلبي وكنت احيانا ألاطفهم واحنو عليهم؟؟
ولكن.. أي شئ عساه أن يشفع لمن استحل كثيرا من الحرمات ولم يطرف له رمش وهو يقترف الآثام ؟!
لمن لم يركع في عمره ركعة ! لمن لم يخشي ربه مرة ! ويل لمن مثله وويل لي!
اليوم تعجز العينان، اللتان ما جادتا يوما بالدموع ، عن البكاء ، ويعجز الجسد الذي طالما استكبر عن الركوع ... حرمت البكاء من خشيته والركوع بين يديه في اللحظة التي ما تمنيت فيها إلا ذلك.. في لحظة انا أحوج ماأكون فيها إلي ذلك.. يا ويلي!!
أشعر أن السماء تطبق علي وقد صرت عاجزا عن التنفس .. وأمامي تظهر كائنات لم أرها من قبل ..
من لي الآن بوداع زوجتي وأولادي ؟وحتي محاولة استرجاع صورهم من الذاكرة لم تعد مجدية .. لقد اختفت كل صور الدنيا ولم يعد أمامي سوي تلك الكائنات!
إنني حتي لا أذكر ما يجب أن أقول .. أعتصر ذاكرتي ولا فائدة بل وأشعر أن لساني متجمد لن ينطق بحرف حتي إن تذكرت
أريد أن أصرخ وأستنجد ولا فائدة.. لم يعد شئ يجدي .. ولا يتبقي إلا مصيري .. ويا له من مصير!!
.